السيد محمد هادي الميلاني
81
كتاب البيع
وتقريبه هو : إنّ الغرامة تارةً : تدارك للعين التالفة ، وأخرى : لأوصافها وثالثة : لماليّتها ، ورابعةً : لتعذّر الوصول إليها . . . وللغرامة أنحاء أخرى . والغرامة بما هي لا تقتضي البدليّة ، نعم ، قد تكون البدليّة لازم التغريم ، ولو تنزّلنا وسلّمنا أن الغرامة بذاتها تقتضي البدليّة ، لكنّ البدليّة لا تستلزم الملكيّة حتّى في مورد التلف ، لأنّ الغرامة بدل عن الماليّة لا الملكيّة ، لأنّ ملكيّة الضامن للتالف بعد التلف لا تصح ، وأمّا قبل التلف آناًمّا ، فتحتاج إلى سببٍ ، إذ لا معنى للملكيّة بلا سبب ، وكون الغرامة هي السبب مستحيل ، لأنّها مسبّبة عن التلف ، فهي متأخرة عنه ، فلو كانت الغرامة المتأخرة سبباً للملكيّة لزم تقدّم المعلول على علّته . وببيان آخر : إذا كان تعذّر الماليّة للغير سبباً للغرامة ، وكانت الغرامة سبباً لخروج العين عن ملك الغير ، يلزم من كون الشيء ملكاً للغير عدم كونه ملكاً له ، واستلزام الشيء لعدم نفسه محال . فالضّامن عليه دفع الغرامة ، ولو كانت بدلًا فليست إلّابدلًا عن ماليّة العين لا عنها بجميع الحيثيّات ، فلا تكون بدلًا عن الملكيّة ، فالعين لا تكون ملكاً للضّامن . وأمّا الرّواية ، فإنّ الدليل على ملكيّة قيمة البهيمة ليس « يغرّم قيمتها » ، بل إطلاق كلمة « يبيعها » . وأمّا نُصوص الضمان ، فقد اشتملت على كلمة « يضمن » ، فعلى الضّامن دفع البدل ، أمّا أنْ تكون العين المسروقة - مثلًا - ملكاً للضامن في مقابل دفع البدل ، فلا دلالة فيها عليه . وعلى الجملة ، فملكيّة الضامن للعين باطلة بالبرهان ، ولا أقلّ من عدم الدليل عليها .